الأحد، 21 سبتمبر، 2014

متناقضات الإستعمال الوقائي للستاتينات

تعتبر الستاتينات Statins من أكثر الأدوية انتشاراً واستعمالاً في العالم، فمئات الالاف من البشر بل الملايين يتناولون هذه الأدوية يومياً. وعليه فلا يمر شهر دون أن أحصل على مقال أو دراسة علمية تتحدث عن علاجيات أواستخدامات هذه الأدوية.

بالرغم من هذا الحجم من الدراسات وتعددها وتنوع مجالاتها فإن الإجابة عن سؤالين اثنين لاتزال مجهولة بالنسبة للمعالج الإكلينكي.

السؤال الأول يكمن في أن التقارير المتعلقة بسلامة وفعالية هذه الأدوية لا تزال متضاربة من حيث نتائجها واستنتاجاتها. فالعالم اليوم يؤمن بأن الطب المدعوم بالبرهان Evidence-Based Medicine هو الأساس في وضع خطة علاجية سليمة وفعالة للمرضى.
وعلى الرغم من الإستعمال الواسع لهذه الأدوية، لايزال التناقض والفوضى يعتري نتائج السلامة والفعالية المتعلقة بها. وعليه يصبح توحيد الجهود فيما يتعلق بهذا الموضوع أمراً ضرورياً لأننا وبلا شك بحاجة الى دراسات سريرية Clinical Studies مصممة بطريقة أفضل لنحصل على نتائج أكثر تعبيراً عن الواقع نستطيع تفسيرها بشكل يسمح للمعالج والمريض على حد سواء بالحصول على أجوبة موثوقة وتساعدهم في اتخاذ قراراتهم العلاجية. إن أدوية منتشرة الإستعمال الى هذه الدرجة كالستاتينات يجب أن تكون مثالاً لتطبيق  الطب المدعوم بالبرهان Evidence-Based Medicine  وليس نموذجاً في فوضى المعلومات المتضاربة.

السؤال الثاني يكمن في أهمية ودلالة الأرقام والنتائج المتعلقة باستخدام هذه الأدوية. فبينما يصرّ فريق من الأطباء والباحثين أنه لا يمكن لأي عاقل أن يرفض علاجاً آمناً (الستاتينات) قادراً على أن يخفض الإصابة  الإصابة بنوبة قلبية بنسبة 1/200. يصر الفريق الآخر على أن هذه النسبة 1/200 تشكل رقماً تافهاً ومكسباً هزيلا مقارنة بالكلفة التي سيتكبدها المريض.


 ولكن الواقع هو أن كل مريض هو حالة فريدة خاصة. وأننا كمقدمين للرعاية الصحية من أطباء وصيادلة اكلينيكيين نختلف في تطلعاتنا وأهدافنا والأدوات التي نستخدمها للوصول الى خطة علاجية لمرضانا.


وعليه فإننا يجب أن نعلم جيداً بأننا حين ننصح بالإستعمال الوقائي للستاتينات أو لأي أدوية أخرى فإننا نقوم بعمل يتخلله الكثير من الخطورة ويتعلق تماماً بأولويانتا في المعالجة. إن الإستعمال الوقائي Preventive Use للستاتينات هو موازنة دقيقة للفوائد والمخاطرخاصة في ظل معلومات متناقضة فيما يتعلق بهذا الموضوع. ويجب أن يُتخذ هذا القرار بناءاً على أولويات المريض والمعالج ومعرفة واضحة وشاملة بمستجدات هذا الموضوع. وعليه يبقى من المهم أن نعرف أن أولويات المريض في العلاج قد تختلف كلياً عن أولويات المعالج ولهذا وجب التواصل حول هذه الأوليات لتحقيق فهم مشترك لأهداف وأليات خطة العلاج.



هناك 7 تعليقات: