الأحد، 11 نوفمبر، 2012

اسأل مجرّب:خمس نصائح لتجناز كلية الصيدلة بنجاح


pharmacy students
لقد أتيحت لي مؤخرا محادثة طويلة جدا مع طالب جديد في كلية الصيدلة، كان وجه الطالب مليئاً بالتساؤلات، تعبر عنها كلمات وأقوال يحاول من خلالها أن يتعرف خبرتي كطالب في كلية الصيدلة في جامعة دمشق محاولاً بذلك تجنب الحواجز والنكسات التي يمكن أن تواجهه في رحلته الأكاديمية. كان عدد الأسئلة والمخاوف التي يعبر عنها هذا الطالب داعياً لأذكر نفسي بالخوف من المجهول الذي كان يعتريني وأنا أقف في الطابور محاولاً التسجيل في كلية الصيدلة لأول مرة.

الإجابة على جميع الأسئلة التي كانت لديه، جعلتني أدرك أن هذه الأسئلة هي الأسئلة نفسها التي يسألها جميع الطلاب في السنوات الأولى وقد لا يجدون لها أجوبة عند الكثير من الموجودين في كلية الصيدلة. فطلابنا يفتقرون التوجيه، وهم بذلك يتجهون نحو المجهول معصوبي العينين يملؤهم الأمل أن يكون النهج الذي يتبعوه هو النهج الأفضل. معتبرين أن المعاناة والتعب والإرهاق أمر لا مفر منه. وأن اختيار الصيدلة يعني بالضرورة ليال طويلة دون نوم ودراسة متواصلة وكماً هائلا من المعلومات التي يجب على حافظتهم أن تكون قادرة على معرفتها.
ولكنني أعتقد أن هناك طريقة ذكية وفعالة للنجاح في كلية الصيدلة، لا أعني بالتأكيد اتباع نظام الغش أو الواسطة. فمع علمي الكامل أن هناك من الطلاب قد اتبع في حياته هذه الطرق، إلا أن نصيحتي تتمثل في خمس خطوات سهلة ستساعدك أن تكون طالب صيدلة ان اتبعتها من اليوم الأول.

أولاً: يجب أن تكون على استعداد لتكون أنانياً: على استعداد لإعطاء الأولوية في وقتك لتنمية نفسك وشخصك. إن وجودك في كلية الصيدلة ليس بحد ذاته هدفاً، بل هو وقت يجب استغلاله لمواصلة تطوير هواياتك وشخصيتك. فهذه هي الخصائص الفردية التي ستجعل منك صيدلانياً مميزاً. الأهم من ذلك، أن لا تكرس هذا الوقت للدراسة فقط بل لممارسة الأنشطة المختلفة التي ستبعدك عن الشعور بالإرهاق وتطور امكانياتك العلمية والنفسية والجسدية.

ثانياً: تذكر أن تحصل على ثمان ساعات من النوم يومياً. لا يختلف أحد على أهمية ذلك. فسيساعدك النوم الكافي على أن تدرس بشكل أفضل وبصحة أفضل، وستشعر بالسعادة. فالنوم في الصف، أوإعادة قراءة النص لعدم قدرتك على فهمه من المرة الأولى، أو عدم قدرتك على الإشتراك في الصف، هي علامات هامة لقلة النوم الذي تحصل عليه.وتذكر أنك كصيدلاني سوف تكون في يوم ما ناصح لمرضاك بالحصول على نوم كاف فدرّب نفسك أن تكون مثالاً صالحا لهم.

ثالثاً: من المهم جداً أن تقوم بالإشتراك بنشرة علمية و اقتراحي هو Medscape.com لتكون على اتصال بما يحصل حولك من الأخبار ذات العلاقة بالصحة و الصيدلة. قد لاتكون قادراً منذ البداية على فهم كل المعلومات الواردة في هذا الموقع، ولكنها أمر ضروري لتنمي قدرتك على استيعاب هذه المعلومات واستخدامها في حياتك اليومية. تذكر أيضاً أن تقرأ كتاباً جديداً كل شهر، فإدراكك لما حولك منوط بإطلاعك على تجارب غيرك وأفكارهم.

رابعاً: أدرس بذكاء: هناك فرق كبير بين من يدرس لإجتياز اختبار معين وبين من يدرس ليصبح صيدلانياً.قد يتزامن هذين الهدفين أحيانا، ولكنهما غالبا ما يكونا مختلفان جداً في الطبيعة. ،ولسبب ما، أجد أنه طلاب الصيدلة يجدون صعوبة في تقبل هذا الفارق. يعمد طلاب الصيدلة للتحضير للامتحانات كما لو انهم بحاجة الى معرفة كل شيء عن موضوع الإمتحان. فينفقون المال والوقت على دراسة أسئلة الدورات السابقة ومهارات الإمتحان. وهم بذلك يجتازون الإمتحان ولكنهم يخسرون المعرفة التي ستجعل منهم صيادلة أفضل في المدى الطويل. إن حفظك للمعلومات والأسئلة التي قد يطرحها مدرس المادة أملاً في تقديم أفضل ما لديك في اختبار معين تنسيك أن الحياة العملية كصيدلاني تحتاج إلى اتخاذ قرار في حالة مريضك وليس الى تكرار المعلومات التي كنت قد حفظتها عن ظهر قلب. وتذكر أن تعلمك لتأثير الأدوية لا ينتهي بانتهاء امتحان المادة وهو ماينطبق على أي مادة أخرى.

خامساً: تذكر أن تبتسم: قد تبدو هذه النصيحة سهلة التطبيق ولكن الحقيقة أنها أصعبها. أنا من أشد المؤمنين أن تقابل العالم بنظرة إيجابية وثقة بالنفس.
سوف تتخرج من كلية الصيدلة. لا أملك أي شك في ذلك، ولكن السؤال هوكيف ستقضي وقد دراستك فيها. هل ستكون من الطلاب الذين يقضونها بالشكوى والمعاناة والإرهاق ... أم أنها ستكون رحلة ممتعة محافظاً على موقف إيجابي تتجنب فيه الإصابة بالضغط و الكولسترول والإكتئاب ومتمتعاً بثقة تنبع من الداخل تجعل منك الصيدلاني الذي تريد أن تكون وتحقق حلمك الذي قضيت خمس سنوات لتحقيقه.

إن ما أتمناه لكم جميعا أن تكونوا صيادلة ناجحين وأن تستمتعوا بالفترة التي تقضونها في كلية الصيدلة.لا أدعي أن لدي الوصفة الكاملة لحياة جامعية مثالية ولكنني أردت أن أقدم وجهة نظر مختلفة. وبطبيعة الحال ، فعليك القيام بأفضل ما يمكن عمله بالنسبة لك، وسيجد الجميع النجاح باتباع أساليب مختلفة. لكنني آمل تقدم نصائحي وجهة نظر مختلفة حول كيفية تحقيق هذا النجاح.

الجمعة، 9 نوفمبر، 2012

دور محتمل للستاتينات في الحد من وفيات مرضى السرطان:

تعتبر الستاتينات من الأدوية التي توصف على نطاق واسع للمساعدة في منع الوفيات الناجمة عن أمراض القلب ولكن دراسة جديدة أظهرت أن هذه الأدوية  يمكن أن تلعب دوراً هاماً في الحد من مخاطر الوفاة بالسرطان.

حيث قام الباحثون في هذه الدراسة بتتبع جميع مرضى السرطان في الدنمارك الذين تمَّ تشخيص المرض لديهم بين عامي 1995 و 2007. ووجدوا أن الأشخاص الذين كانوا قد تناولوا الستاتينات المخفضة للكوليسترول قبل تشخيص السرطان لديهم كانوا أقل عرضة للوفاة بالمرض من المرضى الذين لم يتناولوا هذه الأدوية.

statins

لم تثبت الدراسة تأثيراَ مباشراً للادوية المخفضة للكوليسترول على مرض السرطان ولكن النتائج "مثيرة للاهتمام ومثيرة" وتستحق المزيد من البحث حسب الدكتوراريك جاكوبس من جمعية السرطان الأمريكية.  لكنه يؤكد أيضاً ان هذه النتائج "لا تعني أن المرضى المصابين بالسرطان يجب أن يبدؤوا في استخدام الأدوية المخفضة للكوليسترول على أمل تحسن حالاتهم." 

ويشير الى أن عددا كبيرا من الدراسات التي تثبت دور الستاتين في منع النوبات القلبية والسكتة الدماغية لم تظهر دورها في الحد من وفيات السرطان. "ستكون هناك حاجة لإجراء أبحاث إضافية لتوضيح امكانية وآلية العمل للستاتين في الحد من وفيات مرضى السرطان".

وقد نشرت نتائج هذه الدراسة في الثامن من تشرين الثاني- نوفمبر2012 في مجلة New England Journal of Medicine. حيث استخدم الباحثون قاعدة البيانات الوطنية في الدنمارك لتعقب استخدام الستاتينات بين سكان الدنمارك.فقد شملت الدراسة حوالي 300000 بالغ تراوح أعمارهم بين 40 عاما أو يزيد. وتم تشخيص السرطان لديهم بين عامي 1995 و 2007. حيث تابعهم الباحثون حتى نهاية عام 2009. وخلص الباحثون أن الوفيات الناجمة عن جميع أنواع السرطان كانت أقل بنسبة 15٪ عند مستخدمي هذه الأدوية.

وفي تفسير ذلك يقول الدكتور سونيه نيلسون أن هناك عدد من الفرضيات الممكنة منها أن الخلايا السرطانية تحتاج الكولسترول لنموها. وأن عدم وجود الكولسترول الكافي سيحد من نمو الورم.

الاثنين، 5 نوفمبر، 2012

الدواء الجنيس ودراسات التكافؤ الحيوي

Generic Drug

الأدوية الجنيسة: Generic Drugs

لقد شهدت الأربعين سنة الماضية نشاطاً واسعاً في إنتاج الأدوية الجنيسة generic drugs و هي نسخ عن الأدوية التي قامت الشركة الأم ذات العلامة التجارية للدواء بإنتاجها أولاً و الغاية من تصنيع الأدوية الجنيسة هي وجود دواء مماثل للدواء صاحب العلامة التجارية بسعر أقل مما يجعله متوفرا لشريحة أكبر من المرضى و يعمل على خفض الإنفاق الصحي بصورة عامة. و يجب أن لا يفهم أبداً من هذا التعريف أن الأدوية الجنيسة هي عملية تقليد للدواء الأصيل بل إن كل دواء جنيس هو مستحضر جديد بحد ذاته يستوجب دراسة شاملة تتضمن طريقة تحضيره و دراسات ثباتيته و بالرغم من أن جميع هيئات ترخيص الدواء و توزيعه في بقاع العالم المختلفة لا تطلب دراسة حيوية سريرية شاملة للدواء الجنيس تتضمن سلامة إستخدامه و فعاليته فأنها جميعها تؤكد على أن تكون هذه الأدوية بالضرورة مكافئة (و ليست مساوية تماما) للدواء الأصيل مما يتوجب القيام بدراسات تثبت سريرياً التكافؤ الحيويbioequivalence للدواء الجنيس الذي يسمح لنا بإستخدامه كبديل عن الدواء الأصيل بشكل دائم.
إن تجربتي مع الكثير من الصيادلة في بقاع مختلفة من العالم أظهرت لى وجود لبس بين مفهومي التوافر الحيوي و التكافؤ الحيوي و عدم استيعاب كامل لمفهوم التكافؤ الحيوي و مكوناته المدروسة.    


التكافؤ الحيوي:Bioequivalence


لعل أكثر التعاريف قرباً من المعنى التطبيقي للتكافؤ الحيوي هو ذلك المقدم في المؤتمر الحيوي الدولي في ميونيخ عام 1994 و الذي ينص على أنه يمكن وصف منتجان دوائيان بأنهما متكافئان حيوياً بحيث يمكن إعتبار أحدهما بديلاً صيدلانياً pharmaceutical alternative للآخر إذا تشابه التوافر الحيوي لكل منهما مع الآخر بعد تقديم نفس الجرعة من كليهما لدرجة تجعل فعالية efficacy كليهما و سلامة safety استخدامهما متماثلة. و على هذا فإن دراسات التكافؤ الحيوي غير مطلوبة من الأدوية الحقنية و الحلالات الغازية aerosols التي لا تشكل فيها سرعة و درجة امتصاص الدواء عاملا في تحديد توافره الحيوي.

الخميس، 1 نوفمبر، 2012

التوافر الحيوي: ضرورة أساسية لضمان فعالية الدواء


لقد استطاع علم حرائك الدواء Pharmacokinetics أن يبرز خلال الخمس و عشرين سنة الماضية كجزء أساسي من عملية تطوير الأدوية و خاصة عند الحاجة لتفسير خصائص الدواء الحيوية و سلوكه ضمن الجسم البشري. يدرس علم  حرائك الدواء بإختصار دورة حياة الدواء داخل الجسم و هو يقسم دورة الحياة هذه إلى مراحل تتضمن إمتصاص الدواء absorption و توزعه distribution و إستقلابه metaboloism و هو ما يعني مجموعة التحولات الحيوية التي يتعرض لها الدواء داخل الجسم و أخيرا إطراحه excretion.


إن الربط بين حركية الدواء و ديناميكيته Pharmacodynamics كان له الأثر الأكبر في فهم الآليات التي يؤثر بها الدواء على الجسم و كيفية تأثير الجسم على الدواء.

تتعدد طرق إيتاء الدواء و يعد الحقن الوريدي intravenous-bolus الطريق المثالي الذي يستخدمه علم حرائك الدواء لتحديد الكثير من ثوابت حركية الدواء كثابت الإطراح clearance و التوزع. و نصف العمر الحيوي للدواء و لكن إستخدام أي طريق آخر يشكل تحدياً حقيقياً في تحديد كمية المادة الدوائية الفعالة التي تصل إلى مجرى الدم و هي الجزء الممتص من الدواء المقدم للمريض و من هنا كان حساب هذا الجزء أمراَ أساسياً لتحديد فيما إذا كان الدواء ضمن الشكل الصيدلاني المقدم قادراً على الوصول إلى المجرى الدموي بكمية كافية لإحداث التأثير العلاجي المتوقع منه. إن قدرة الشكل الصيدلاني على إيصال المادة الفعالة الدوائية بتركيز كاف لإحداث التاثير العلاجي هو خاصية تعرف بالتوافر الحيوي bioavailability و بالتالي فإن التوافر الحيوي   يوضح لنا أمران أساسيان: الأول هو السرعة التي يصل بها الدواء إلى دوران الدم المركزي و هو ما يعرف بسرعة الإمتصاص rate of absorption و الأمر الثاني هو الكمية التي تصل إلى دوران الدم المركزي و هو ما يعرف بدرجة الإمتصاص extent of absorption و تتغير هذه القيم بإختلاف الأشخاص و الأشكال الصيدلانية.

ليس من المستغرب أن يكون التوافر الحيوي محط إهتمام الأكاديمين و العاملين في صناعة الأدوية و الهيئات المختصة بترخيص توزيعها و تداولها في البلاد المختلفة فجميع هذه الفئات تحاول الحصول على الشكل الصيدلاني الأمثل الذي يؤمن التوافر الحيوي الأفضل.

العوامل المؤثرة في تحديد التوافر الحيوي:
تتوزع العوامل المؤثرة في التوافر الحيوي الى مجموعتين:

الأولى تتعلق بالشكل الصيدلاني و تتلخص بالعوامل التالية:

1-       الشكل الكيماوي للمادة الدوائية (مثال: حمضا أو ملحا).
2-       الصفات الفيزيائية للمادة الدوائية (مثال: التشكيلة البللورية أو حجم حبيبات مسحوق الدواء).
3-       الطريقة المتبعة في تحضير الشكل الصيدلاني و السواغات الداخلة في التحضير و نتائج فحص الشكل الصيدلاني النهائي (مثال: قساوة المضغوطات) .

أما العوامل المتعلقة بالمريض فيمكن إجمالها بالتالي:

1-   طبيعة الوجبات الغذائية التي يتناولها المريض و توقيتاتها الزمنية.
2-   عمر المريض و الحالات المرضية التي يعاني منها إضافة إلى العوامل الجينية   للمريض.
3-   فيزيولوجيا الجهاز الهضمي للمريض